الشيخ المحمودي
294
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدم الله أمرك . فقام فدخل الحجرة ، وبقي ساعة ، ثم خرج ورد الباب ، وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها أنا ذا . فقال : خذ هذه المأتي دينار ، واستعن بها في معونتك ونفقتك ، وتبرك بها ولا تصدق بها عني ، وأخرج فلا أراك ولا تراني ، ثم خرج . فقال له سليمان : جعلت فداك ، لقد أجزلت ورحمت ، فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة ان أرى ذل السؤال في وجهه ، لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : ( المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له ) ( 18 ) ، أما سمعت قول الأول : متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائة وقال الإمام العسكري عليه السلام : ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك ، فان لكل يوم رزقا جديدا ، وأعلم ان الالحاح في المطالب يسلب البهاء ، ويورث التعب والعناء ، فأصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه ، فما أقرب الصنع من الملهوف ، والامن من الهارب المخوف ، فربما كانت الغير نوع من أدب الله ، والحظوظ مراتب ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، وإنما تنالها في أوانها ، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه ، فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك ، ولا تعجل بحوائجك
--> ( 18 ) المستفاد من استشهاده ( ع ) لعلمه بقول الرسول ( ص ) : ( المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة ) ان المراد بالاستتار معناه العام اي يستتر بحسنه حتى عن المتصدق عليه والمحسن إليه ، بحيث لا يعرفه أو لا يراه ، وهذا مخصص بالأدلة المنفصلة ببعض الحسنات كالصدقات المستحبة وما يضاهيها ، كما أن قوله ( ص ) ( والمستتر بالسيئة مغفور له ) يراد منه لصغائر من الذنوب وما بحكمها ، لا العموم ، والتفصيل في علم الفقه والكلام .